الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
377
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
يستعمل ابن عربي لفظ ( نور ) ، يجمعها أنوار في سياق معرفي انسجاماً مع اعتباره الاسم ( النور ) : مبدأ الإدراك ، فتكون ( الأنوار ) هنا بمعنى : ( الحقائق ) . يقول : « اعلم أن التجلي عند القوم : ما ينكشف للقلوب ، من أنوار الغيوب . وهو على مقامات مختلفة ، فمنها : ما يتعلق بأنوار المعاني المجردة عن المواد ، من المعارف والأسرار . ومنها : ما يتعلق بأنوار الأنوار ، ومنها : ما يتعلق بأنوار الأرواح ، وهم الملائكة . ومنها : ما يتعلق بأنوار الأسماء ، ومنها : ما يتعلق بأنوار المولدات ، والأمهات ، والعلل ، والأسباب على مراتبها ، فكل نور من هذه الأنوار ، إذا طلع من أفق ، ووافق عين البصيرة ، سالماً من العمى ، والغش ، والصدع ، والرمد ، وآفات الأعين ، كشف بكل نور ، ما انبسط عليه . . » « 1 » . ( النور ) مبدأ الخلق والإدراك ، هو في الأمر نفسه : يفني ، ولا إدراك فيه ، بل يدرك الإنسان في الضياء . 1 النور مبدأ الخلق : يُفني : « إذا بدت سبحات الوجه فاستتر * فالنور يذهب بالأعيان والأثر وانظر إلى من وراء النور مستترا * ترى الضيا فامعن فيه بالبصر وقل لقلبك امسك عنه شاهده * فعند ردك تلقى لذة النظر » « 2 » . 2 النور مبدأ الإدراك : لا ترى فيه غيره : « فقال ( الحق ) لي ( العبد ) : رأيت ما أشد ظلام هذا النور ، اخرج يدك فلن تراها ، فأخرجت يدي فما رأيتها . فقال لي : هذا نوري لا ترى فيه غير نفسه » « 3 » . عودنا الشيخ الأكبر ، لغة تجربة صوفية تقرب من حدود النظريات ، لذلك عندما يكشف لنا عن وجه تجربته الصوفية الخاصة نتلمس فيه نبضاً ، سبق أن أحسسناه عند
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 485 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الديوان - ص 42 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي مشاهد الأسرار - ق 39 .